8 حلول عملية للتخلص من الغبار في الكويت؟.. تستند إلى دراسات علمية مُحكمة
بداية.. يجب أن نقول أنه لكي تكون الحلول قابلة للتطبيق، ينبغي تحديد مصدر الغبار أولاً، هل يأتي من أراضٍ مكشوفة داخل الكويت، أم من حركة المركبات والإنشاءات، أم تحمله الرياح من خارج الحدود؟، وقد حددت دراسة منشورة في مجلة Kuwait Journal of Science and Engineering عام 2012 مصادر محلية للغبار منها السبخات والأحواض الطينية والأراضي الجافة، إلى جانب مصادر إقليمية في العراق والسعودية وإيران.. فيما يلي ثمانية حلول للتخفيف من الغبار مع أمثلة تنفيذية يمكن للجهات المعنية تطبيقها في الكويت:
الحل الأول: تثبيت التربة
تحدد الكويت الأراضي الأكثر تطايراً، ثم تثبّت سطحها بزراعة نباتات محلية مناسبة، أو باستخدام مثبتات آمنة بعد اختبارها. وتوضح دراسة نشرت في مجلة E3S Web of Conferences عام 2023 نتائج تجربة نباتات محلية بالكويت
مثال تطبيقي: تنفيذ مشروع تجريبي في منطقة مكشوفة شمال الكويت، باستخدام نباتي Nitraria retusa وLycium shawii، مع حماية الموقع من المركبات ومراقبة الغبار قبل المعالجة وبعدها
في دراسة منشورة ضمن سلسلة مؤتمرات IOP Conference Series: Earth and Environmental Science، زُرع 21,500 نبات من هذين النوعين في موقع ساحلي بالكويت، وسجل الباحثون انخفاضاً في الرمال المتحركة بنسبة 94% والغبار بنسبة 64.5% في مصائد القياس أسفل اتجاه الرياح، هذه نتيجة لموقع وتجربة محددين، وليست ضماناً لتكرار النسب نفسها في جميع مناطق الكويت
الحل الثاني: تشجير مدروس
تنشئ الكويت أحزمة من النباتات المحلية حول الأراضي المكشوفة والطرق والمناطق السكنية القريبة من مصادر الغبار، وتدعم تجربة منشورة في IOP Conference Series: Earth and Environmental Science استخدام النباتات المحلية لتثبيت الرمال وتقليل انتقالها
مثال تطبيقي: زراعة صفوف متدرجة من النباتات المحلية على أطراف المواقع المكشوفة، مع توجيهها وفق الرياح السائدة، واستخدام المياه المعالجة أو قليلة الملوحة
يجب اختيار الأنواع وفق تحملها للملوحة والجفاف، وتحديد المسافات بين النباتات بناءً على التجربة الميدانية
الحل الثالث: معالجة السبخات
حددت دراسة منشورة في مجلة Kuwait Journal of Science and Engineering السبخات والأحواض الطينية والجزر الساحلية ضمن مصادر الغبار المحلية، لذلك ينبغي تحديد المواقع الأعلى انبعاثاً ومعالجتها بحسب طبيعتها
مثال تطبيقي: مسح السبخات القريبة من المناطق المأهولة، ثم تجربة تثبيت سطحية في المواقع ذات الأولوية، باستخدام نباتات متحملة للملوحة أو وسائل تثبيت آمنة بعد اختبارها
لا يُنصح برش جميع السبخات بالمياه، فبعضها حساس بيئياً، وقد تؤدي إضافة المياه أو المواد الكيميائية بصورة غير مدروسة إلى مشكلات أخرى
الحل الرابع: حماية التربة
أظهرت دراسة منشورة في Kuwait Journal of Science and Engineering عام 2005 أن الأنشطة البشرية وتدهور سطح الأرض أسهما في تطاير جزء من الغبار المرصود بمنطقة الصبية. 
مثال تطبيقي: إغلاق المسارات البرية العشوائية في المواقع الحساسة، وتحديد طرق للمركبات، ومنع تجريف التربة وإزالة النباتات دون تصريح، وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة فور انتهاء المشاريع.
يمكن تطبيق ذلك عبر خرائط للمناطق المعرضة للتعرية، وكاميرات أو دوريات رقابية، وغرامات على المخالفات المتكررة. والهدف هو إبقاء سطح التربة متماسكاً وتقليل مصادر الغبار التي تنتجها الأنشطة البشرية.
الحل الخامس: مصدّات الرياح
تُنشئ الكويت مصدّات نباتية أو حواجز هندسية في المواقع التي تنتقل منها الرمال إلى الطرق والمناطق السكنية. وتقدم تجربة النباتات المحلية المنشورة في IOP Conference Series: Earth and Environmental Science عام 2023 مثالاً على تصميم الزراعة وفق اتجاه الرياح.
مثال تطبيقي: تنفيذ صفوف نباتية متدرجة أمام موقع تتكرر منه زحف الرمال نحو طريق، مع وضع النباتات بكثافة أعلى في الجهة المواجهة للرياح، واختبار المسافات والارتفاعات ميدانياً.
لا تكفي إقامة حاجز عشوائي؛ فالتصميم غير المناسب قد يغيّر حركة الرمال أو ينقل المشكلة إلى مكان آخر. لذا يجب قياس سرعة الرياح وترسبات الغبار على جانبي الحاجز قبل التنفيذ وبعده.
الحل السادس: تنظيف فعّال
وجدت دراسة منشورة في مجلة Science of the Total Environment عام 2013 أن حركة المرور تسهم في الغبار المتساقط بالكويت. كما اختبرت دراسة في Atmospheric Environment عام 2016 غسل الطرق للحد من إعادة تطاير الغبار.
مثال تطبيقي: تخصيص شاحنات كنس ميكانيكي مزودة بأنظمة لاحتواء الأتربة، وغسل الطرق ذات الأولوية بمياه مناسبة، خصوصاً قرب مواقع الإنشاءات والطرق التي تتراكم عليها الرمال.
تُنفّذ هذه العمليات وفق جدول يراعي حركة المرور والرياح، مع استخدام المياه المعالجة حيثما كان ذلك آمناً ومسموحاً. ويجب قياس الغبار قبل التنظيف وبعده، لتحديد المواقع التي تستفيد أكثر من هذه الإجراءات.
الحل السابع: رقابة صارمة
ربطت دراسة منشورة في Science of the Total Environment عام 2013 بين خصائص الغبار في مدينة الكويت واستخدامات الأراضي وحركة المرور. وهذا يدعم تشديد إجراءات الحد من الأتربة الناتجة عن المركبات ومواقع البناء.
مثال تطبيقي: إلزام مواقع البناء بتغطية أكوام الرمل، وتركيب حواجز حول مناطق الحفر، وتنظيف مخارج الشاحنات، وتغطية الحمولات، وفرض غرامات عند تكرار المخالفات.
يمكن البدء بالمواقع الكبيرة والطرق التي تمر بها شاحنات مواد البناء، مع إلزام الشركات بخطة لإدارة الغبار ومراقبة تنفيذها. هذه الإجراءات لا تمنع العواصف الطبيعية، لكنها تحد من الغبار الذي تضيفه الأنشطة البشرية إلى الهواء.
الحل الثامن: إنذار مبكر
استخدمت دراسة منشورة في Science of the Total Environment عام 2013 نمذجة مصادر الجسيمات الدقيقة ومسارات الرياح لتحديد مساهمات الغبار والعوادم والنقل الخارجي في تلوث هواء الكويت.
مثال تطبيقي: ربط محطات قياس الجسيمات الدقيقة بتوقعات الأرصاد وصور الأقمار الصناعية، وإصدار خرائط يومية تميّز بين الغبار المحلي والغبار المنقول من خارج البلاد.
تتيح هذه المنظومة توجيه فرق التنظيف والرقابة إلى المواقع الأكثر حاجة، وتحذير السكان والجهات الصحية قبل العواصف. لكنها لا تزيل الغبار مباشرة؛ إنما تساعد على إدارة المخاطر وتحديد مصادر التلوث وتقييم فعالية الحلول الأخرى.