العضيد الأمين: صباح خالد الحمد.. عامان من صياغة الحضور وبناء المَنَعة الكويتية
تتفاعل الأمم الرائدة مع أمجاد تاريخها بمواقف رجالها، وتقاس مناعة الدول بقدرة قيادتها على تحويل التحديات إلى منارات استقرار ورفعة في أفق وطني رحب تشرق فيه على الكويت الذكرى الثانية لتولي سمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح -حفظه الله- ولاية العهد، لتشكل المناسبة وقفة تأمل واعتزاز في مسيرة رجل لم يكن قارئًا للأحداث، بل حائكًا لنسيجها وصانعًا لثباتها، فهي مناسبة تتجاوز البروتوكول لتجدد عهد العضيد المتين والناصح الأمين الذي قطعه سموه أمام حضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه-، وتجسيدًا حيًا لعمق التلاحم بين القيادة والشعب.
ولا يمكن قراءة المشهد الكويتي الحالي، لاسيما منذ العدوان الإيراني الآثم في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، دون التوقف عند فلسفة حضور سمو ولي العهد حفظه الله الميداني، ففي لحظات اختبار تماسك الدول لم يكتف سموه برصد المشهد من خلف المكاتب، إنما نزل إلى الميدان بروح القائد الجسور ونظرة الاستراتيجي الحصيف، فشكلت زياراته لوزارة الدفاع والحرس الوطني وقوة الإطفاء رسائل أمنية بالغة الدلالة داخليًا وخارجيًا.
لم تكن تلك الجولات بروتوكولية، بل ضخًا للدماء في شرايين الجاهزية العسكرية والمدنية، وتأكيدًا بأن أمن الكويت خط أحمر تحميه سواعد الأبطال وعين القيادة الساهرة، كما تعكس جولاته في مركز العمليات المشتركة وغرفة اتخاذ القرار بوزارة الداخلية إيمانًا عميقًا بالعمل المؤسسي التكاملي والسرعة في الاستجابة التكتيكية.
إن المتأمل في السيرة المهنية لسمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح -حفظه الله- يدرك فورًا أننا أمام مهندس الدبلوماسية الكويتية الحديثة من أروقة الخارجية عام 1978، مرورًا بالعمل في الرياض وصولاً إلى قيادة حقيبة الخارجية لسنوات، تشكلت لديه رؤية دبلوماسية تجمع بين ثوابت الكويت المتزنة وديناميكية العصر، حيث أثبت سموه أن الدبلوماسية الكويتية خط الدفاع الأول عن مصالح البلاد، وأداة فاعلة لترسيخ التوازن الإقليمي.
ولا تنفصل السياسة الخارجية عن البناء الداخلي، لذا جاءت رعاية سموه للمشاريع التنموية وافتتاح المعالم الجديدة لتكمل لوحة النهضة الشاملة، ليؤكد في العديد من الفعاليات عمق الوعي الثقافي لدى القيادة، وإيمانها بأن قوة الكويت الناعمة تكمن في إرثها الحضاري وفكرها المستنير ورعايتها للمبدعين والموهوبين.
والسنتان الماضيتان من ولاية عهد سموه -حفظه الله- رسختا مفهوم القيادة التكاملية، فاختيار سمو الأمير لسموه جاء بناءً على رصيد زاخر من الخبرات السياسية والتنفيذية، عبر رئاسته لأربع حكومات متتالية وجهاز الأمن الوطني، مما جعل التناغم بين قمة الهرم السياسي وعضيده في أعلى مستوياته.
تواجه الكويت اليوم تحديات جيوسياسية معقدة، لكن وجود قيادة تجمع بين حكمة السنين وحزم الميدان يمنح الجبهة الداخلية الطمأنينة ويؤكد للمجتمع الدولي أن الكويت دولة مؤسسات راسخة عصية على الانكسار، وقادرة على صون مقدراتها والتزامها الدستوري وثوابتها الإسلامية والوطنية التي لا تحول ولا تزول، في ظل القيادة الرشيدة والحكيمة لحضرة صاحب السمو أمير البلاد الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح -حفظه الله ورعاه- وسمو ولي العهد الشيخ صباح خالد الحمد الصباح -حفظه الله-.