أضغاث طهران.. وسور الكويت العصي

نشر في 2026/07/09

مرة أخرى.. تطفح على سطح الأحداث حقيقة النظام الإيراني الخبيثة، لتتكشف حقيقة هذا النظام المارق الذي لا تخفى سفاهته على ذي بصيرة، فهو نظامٌ أدمن الغدر حتى جرى في عروقه مجرى الدم، فلا يعرف من قواعد الجوار إلا انتهاكها ولا من مبادئ السيادة إلا وأدها ولا من عهود المواثيق إلا نكثها والتنكر لها.
فبينما تقود عواصمنا الخليجية مسارات التهدئة بحكمة الكبار، وترفع غصن الزيتون صبرًا واحدًا، يُفاجأ العالم بعربدة إيرانية مكررة واعتداءات آثمة تمطر أرضنا الطاهرة بالمسيّرات والصواريخ، وكأن طهران تعيش في غيبوبة موازية لا تفقه فيها غير لغة الإرهاب ولا تفهم من الحوار سوى معجم المكابرة الرخيصة والتحدي الأرعن.

إن ما تعرضت له الكويت والبحرين من هجمات غادرة ليس مجرد خرق فاضح للسيادة، بل هو طعنة مسمومة موجهة إلى خاصرة الأمن الخليجي بأكمله، إنه انتحار سياسي واختبار وقح لصلابة صفنا الخليجي الموحد، لكن العقلية القابعة في دهاليز النظام الخبيث تكرر خطيئتها الاستراتيجية الكبرى وتخطئ الحسابات كالعادة، فالكويت ليست لقمة سائغة وليست وحيدة في وجه هذا الطيش والبطش، بل هي ركن صلب في بنيان خليجي مرصوص يقف كالسد المنيع الذي لا يتصدع ولا يتزعزع دفاعًا عن شبر واحد من ترابنا.

وليعلم القاصي والداني أن الكويت بحكامها وشعبها الأبي، لن تكتفي ببيانات الشجب والدبلوماسية الناعمة، بل تملك من المخالب ما يحمي أمنها وسيادتها، فأمن هذا الوطن خط أحمر يحرق من يقترب منه وحصن يرتد من يهاجمه كسيرًا كسيحًا

وليعلم القاصي والداني أن الكويت بحكامها وشعبها الأبي، لن تكتفي ببيانات الشجب والدبلوماسية الناعمة، بل تملك من المخالب ما يحمي أمنها وسيادتها، فأمن هذا الوطن خط أحمر يحرق من يقترب منه وحصن يرتد من يهاجمه كسيرًا كسيحًا، ونحن إذ نتمسك بحقنا الأصيل والمشروع في الدفاع عن النفس وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فإننا لا نلوح بالتهديد بل نضع النقاط فوق الحروف، ونؤكد على حق طبيعي لا يبليه الزمن ولا تسقطه أوهام القوة التالفة ولا تلغيه مزاعم العدوان الزائفة.

إن هذه المرحلة الحرجة تفرض علينا تفعيل مثلث الردع والتحصين، المكون من اليقظة الشاملة التي تقطع دابر خلايا العدو ودسائسه قبل أن تتحرك، والوحدة المصيرية التي تتلاشى أمامها كل الخلافات، لنقف خلف قيادتنا صفا كالبنيان المرصوص، والحسم الحازم في اتخاذ القرارات المصيرية التي تحمي كرامة الوطن وهيبته.

ونقول بملء الفم وبأعلى صوت لمن توهم أن الكويت خاصرة رخوة يمكن استباحتها أو ورقة ضغط للمساومة في أسواق "البازار الإيراني"، لقد أخطأتم العنوان وغرتكم أضغاث أحلامكم البائدة

ونقول بملء الفم وبأعلى صوت لمن توهم أن الكويت خاصرة رخوة يمكن استباحتها أو ورقة ضغط للمساومة في أسواق "البازار الإيراني"، لقد أخطأتم العنوان وغرتكم أضغاث أحلامكم البائدة، فالكويت التي انكسرت على أسوارها أطماع الغزاة بالأمس أشد عودًا وأقوى شكيمة وأكثر جهوزية لكسر غدر اليوم وغدر الغد، فلتكن هذه الاعتداءات وقودًا لوعينا ولننحت في وجداننا ووجدان أبنائنا أن السيادة كالعِرض لا تباع ولا تشترى ولا تقبل القسمة، وإنما تصان بحد السيف وتُعمّد بالدم وتُحمى بإرادة كويتية فولاذية لا تلين ولا تنكسر.