التضامن مع السعودية.. ضرورة وجودية

نشر في 2026/10/11

لم يعد الوقوف إلى جانب المملكة العربية السعودية موقفًا تكتيكيًا ولا مجاملة سياسية، فقد غدا ضرورة وجودية تفرضها وقائع الميدان قبل حسابات السياسة، لأن العدوان الذي تواجهه المملكة لا ينبع من داخل اليمن وحده، إذ تحاك خيوطه وتدار من خارجه في مشهد تنكشف معه نية واضحة لاستهداف الرياض بكل ما تمثله من ثقل واستقرار في منظومة الخليج العربي بأسرها.

ما يجري اليوم لا يمكن اعتباره نزاعًا عابرًا ولا توترًا على الحدود، إنه تهديد ممتد تتقاطع فيه أدوات الداخل مع إرادات الخارج ويستهدف كيان الدولة ومقدراتها ويمتد أثره إلى أمن المنطقة كلها، ومن هنا فإن التأخر عن نصرة المملكة بات مقامرة بمستقبل الجميع، فعندما يكون الخطر وجوديًا يسقط ترف المناورة وتضيق مساحة الحسابات، والمملكة بوصفها أكبر دول المنظومة يعد استقرارها وقوتها رصيدًا مشتركًا لدول المجلس، مهما تباينت التقديرات وتأرجحت المواقف فإذا اهتز الركن الركين اهتز البنيان من أساسه.

ولا مفر من الاعتراف بأن إيران وأذرعها في المنطقة باتت في هذه المرحلة الحالكة الخصم الرئيس، والإقرار بذلك ليس فيه دعوة إلى الحرب ولا إغلاقًا لباب السلام فشعوب الخليج العربي تنشد بطباعها وقناعتها سلامًا واضحًا وعلاقات طبيعية، لكنها تأبى في الوقت ذاته أن تقرأ المخططات بسذاجة لأن بعض ما يتعرض له مجلس التعاون من مؤامرات لا يتوقف عند المصالح بل يسعى إلى استنزاف الثروات وبسط الهيمنة السياسية والاقتصادية وفرض الإرادات.

إن المطلوب اليوم خليجيًا وحدة في الصف وبصيرة في قراءة المشهد وعمل جاد قبل فوات الأوان، لأن اللحظة تقتضي الخروج من الأزمة أقوى، عطفًا على الإدراك بأن التأخر في نصرة الحق قد يكلفنا كخليجيين ثمنًا باهظًا، ولذلك فإن الوقوف مع السعودية وقوفًا عمليًا حاسمًا يعتبر في جوهره ومراميه دفاعًا عن النفس الجماعية وحماية للمستقبل وصونًا للوجود، فليكن التضامن صريحًا والقرار جريئًا والموقف موحدًا.

إن المملكة في وجداننا أكثر من جارة كبرى، فهي القلب النابض للأمن الخليجي والسد المنيع في وجه كل محاولات الاستهداف، ولا مكان بعد اليوم للتردد ولا متسع للمناورة، إنها لحظة الوجود من أدركها مبكرًا نجا ومن تخلف عنها دفع الثمن غاليًا.