صورة «A Sister's Care»: كيف تكسر القواعد وتبني الجمالية

حسين المطوع
نشر في 2016/12/26
حقوق الصورة: علي الزيدي - المصدر: National Geographic

الصورة الفوتوغرافية التي تلتقط جانبًا من حياة الناس،كالنصِّ الأدبي السردي الذي ينقل لنا حكاية، فكما يقول المصور العالمي دِستن سباركس (Destin Sparks): «الصورة الفوتوغرافية هي القصة التي لم أستطع روايتها بالكلمات». هذه اللحظة الزمنية المتجمدة تؤطِّر مكانًا محددًا يحوي أشخاصًا في حالة انفعالية يخلقون حدثًا، وعند اندماج كل العناصر السابقة تقدم لنا الصورة مشهدًا متكاملًا يحمل ما يحمله من معانٍ وإحساسات، ويتطلب متلقيًا/قارئًا يتفاعل من جانبه مع هذا المشهد، فينتج المعنى النهائي من التفاعل بين الطرفين.

للصورة مساحة تأويلية تتيح للمتلقي استجلاء معانيها، مثلما يمتلك النص مساحته الخاصة أيضًا، مع اختلاف الحيثيات.

وتختلف الصورة الفوتوغرافية عن النص الأدبي في لغة التعبير، بل وقد تكون هي الحالة المضادة له. ففي حين يستخدم النص السردي الكلمات كلغة يحاول من خلالها تجسيد صورة مرئية في ذهن القارئ، تستخدم الصورة الوسائط المرئية كلغة تخاطب عين المتلقي، فتولِّد الكلمات في ذهنه. وكما أن للُّغة المكتوبة أدوات وتقنيات وفنيات، كذلك الصورة الفوتوغرافية لها أدواتها الخاصة وتقنياتها وفنياتها؛ التي تتمثل في الألوان والأبعاد وعناصر التكوين والضوء والظل، وغيرها من الأمور التي يوظِّفها المصور لخدمة المعنى الذي يهدف لإيصاله.

تعمدتُ أن أبدأ المقال بهذه المقاربة البسيطة بين النص والصورة لسببين؛ أولهما بيان أن للصورة مساحة تأويلية تتيح للمتلقي استجلاء معانيها، مثلما يمتلك النص مساحته الخاصة أيضًا، مع اختلاف الحيثيات بالتأكيد. والسبب الآخر إيضاح ما للصورة الفوتوغرافية من قيمة معرفية لا تقلُّ عن قيمة الرواية أو القصة، بل وقد تتفوق عليها في جانب التأثير، على الأقل من ناحية الكم، ذلك أن الصورة الواحدة قد تنقل ما يحتاج الكاتب إلى عدة صفحات لإيصاله، وفي ذلك أمثلة تاريخية كثيرة؛ مثل صورة الفتاة الأفغانية لستيف مكوري (Steve McCurry)، أو صورة الطفل السوري آلان كردي، وغيرها من الصور التي أثَّرت في العالم بطريقة واضحة وكبيرة لا يتسع المجال هنا لذكرها.

ومن هذه الصور، صورة (A Sister's Care) أو «رعاية الأخت»، التي التقطها الكويتي علي الزيدي، واختِيرت «صورة اليوم» في موقع ناشيونال جيوغرافيك بتاريخ السادس من يوليو 2015، كما حازت المركز الثالث ضمن مسابقة سينا العالمية في إيطاليا.

المعنى

صورة «رعاية الأخت»

على مستوى التلقي الأوَّليّ، نرى الصورة تقدم لنا طفلة إفريقية بلباس بدائي شبه عارٍ، تحمل طفلًا بين ذراعيها، في بيئة تبدو قاسية بيوم غائم، وهذا الطفل أخوها، كما أشار عنوان الصورة.

لكن هل هذا كل الشيء؟ هل الصورة تقدم لنا فقط هذه الانطباعات السطحية عن مشاعر ودٍّ وتعاطف بين أخت وأخيها، أم أن هناك أمرًا آخر وراء هذه المشاعر تريد أن تبوح به الصورة؟

مشكلة فقدان الأم في المجتمعات الفقيرة وغير المتحضرة لها مردود اجتماعي سلبي حاد يقع ضرره على جميع أفراد أسرتها.

نستطيع كشف أول خيط من خيوط المعنى عبر طرح سؤال بسيط: هل الاهتمام بالطفل الرضيع من واجبات ومسؤوليات أخته التي لم تبلغ حتى سن الرشد؟ الإجابة البديهية بالتأكيد: لا؛ فواجب الاهتمام بالطفل من مسؤوليات الأم وليس الأخت، وهذه هي الرسالة الإنسانية التي أراد المصور نقلها من خلال هذه الصورة، والتي بسببها لاقت ما لاقت من انتشار عالمي واهتمام وتفاعل.

إن مشكلة فقدان الأم في المجتمعات الفقيرة وغير المتحضرة مثل بعض الدول الإفريقية، لها مردود اجتماعي سلبي حاد يقع ضرره على جميع أفراد أسرتها، ويضاعف عدم وجود مؤسسات ودور رعاية في هذه الدول تبعات هذه المشكلة. وبالعودة لصورتنا، وعند الاقتراب أكثر، نلاحظ أولًا الطريقة التي تقف بها الفتاة حاملةً أخيها وقد تقوَّس ظهرها من ثقل وزنه، بالنسبة لها، وثقل المسؤولية التي وقعت على عاتقها بهذا العمر، فانعكس ألمها واضحًا في نظراتها، تلك النظرات البائسة التي ترمق بها أخاها وتشعُّ حيرة وانكسارًا.

صحيح أنها قد تكون غير مدركة مقدار القسوة التي عانتها وستعانيها في الحياة، وغير مدركة أن قريناتها في البلاد الأخرى يستمتعن بجميع وسائل الترفيه والتسلية، ويحظين برعاية خاصة تضمن لهن عيش طفولتهن بأفضل طريقة ممكنة، حتى إن فقدن والدتهن، لكن عدم إدراكها هذا كله لا ينفي أن روح الطفولة فيها قد تمزقت، بين حزنها لفقدان والدتها وشقائِها بمسؤولية أخيها، وتجلَّى هذا التمزق مفضوحًا في نظراتها البريئة الصادقة.

وبالمقابل، نجد هذا الطفل الذي أسند رأسه على كتف شقيقته محاولًا الاستعاضة به عن حنان والدته، لكن عينيه السارحتين في المجهول تبحثان عن شيء آخر، تبحثان عن ذلك القلب الذي لا يسدُّ مكانه أي قلب في الدنيا، حتى لو كان قلب أخته. ستظل عينا هذا الطفل تبحثان في المجهول عن تلك الأم الغائبة.

التكوين

كيف ساعد التكوين الفني والجمالي في الصورة على إيصال المعنى وتكثيفه؟

قاعدة الاتزان/التناظر (السيمترية)

الصورة الناجحة هي الصورة المتكاملة، التي تجتمع كل أجزائها وتفاصيلها لتشكِّل أخيرًا وحدة متجانسة. ولكي يتحقق هذا التجانس، هنالك العديد من القواعد والأسس الفنية التي حددها العلماء والفنانون وحرصوا على تطبيقها، وإحدى هذه القواعد: «الاتزان».

تنصُّ قاعدة الاتزان على أن العناصر يجب أن توزَّع في إطار الصورة وفق قياسات وأبعاد محددة، تحقق في النهاية اتزانًا نظريًّا، يهدف إلى خلق نوع من الارتياح البصري لدى المتلقي. والاتزان في صورته التقليدية المثالية يقسم الصورة عموديًّا إلى نصفين؛ فيكون النصف الأيمن للصورة مطابقًا للأيسر، وهو ما يُعرف أيضًا باسم «التناظر». لكن التناظر ليس الطريقة الوحيدة لتحقيق التوازن في الصورة، فكل عنصر في الصورة له كتلة يتفاوت مقدارها وفق نوعه (إنسان، حيوان، حجر، شمس .. إلخ)، ووفق حجمه، وموضعه، وموقعه من التركيز (Focus)، ولونه، وعدة أمور أخرى مثل الخطوط والرموز وغيرها.

وكما يتبين واضحًا في صورة الزيدي، فإن العناصر ذات الكتلة الحسية (الفتاة وأخوها والشجرة) جميعها تراكمت في الجانب الأيسر من الصورة، في حين أن الجانب الأيمن شبه فارغ من الكتلة.

مثال لتوزيع عناصر الصورة

الفراغ

لماذا ترك المصور هذا الفراغ بينما كان يستطيع تفاديه بسهولة؛ إما عن طريق التصوير العمودي أو بالاقتطاع بعد التصوير؟

وهل أخلَّ هذا الفراغ بتوازن الصورة وأفقدها جزءًا من جماليتها؟

وإن لم يكن كذلك، فما فائدة وجوده إذًا؟

في الواقع، الفراغ في هذه الصورة بالتحديد يحمل قيمة معنوية ذات دلالة لا تتحقق إلا بوجوده. إن هذا الفراغ يمثل المكان الشاغر للعنصر الأساسي المفقود من هذه الصورة؛ إنها الأُم، كما أن هذا الفراغ المكاني يعادل الفراغ العاطفي الذي تركه فقد الأم في نفوس أطفالها.. من المفترض أن تكون الأم واقفة هنا.

قاعدة الأثلاث هي أشهر قواعد التصوير الفوتوغرافي وأقدمها، وإحدى القواعد الجمالية التي كانت تُطبَّق في الرسم، خصوصًا في عصر الحركة الكلاسيكية.

وأول ما يقودنا إلى هذا الفراغ؛ نظرة الطفل الصغير. فبخلاف نظرة أخته «المنقطعة» في ملامحه، نلاحظ أن نظرة الطفل «ممتدة» إلى هذا الفراغ وتقود إليه. ويعتبر امتداد النظر حسب القواعد الفنية عنصرًا ذا كتلة حسِّية عالية، لذلك دائمًا ما يوصي المختصون بترك مساحة كافية أمام نظرة الشخص الذي بالصورة.

وبالإضافة إلى نظرة الطفل، نلاحظ في خلفية الصورة انحناء الخط الجبلي منحدرًا إلى الجانب الأيمن من الصورة، علاوة على تكتُّل الغيوم في ذلك الجانب، وكأنها تدحرجت من أعلى اليسار إلى أسفل اليمين، وهذا يولِّد شعورًا لدى المتلقي بأن الصورة مائلة إلى ذلك الاتجاه، رغم استواء خط الأفق تحت أقدام الفتاة. ربما وجود هذا الانحدار في الصورة قد يسبب ارتباكًا في البداية للمشاهد، لكن بعد التفحُّص والتحليل سنجد أن هذا الانحدار قد عوَّض الكتلة الحسِّية المفقودة في الجانب الأيمن، بكتلة معنوية غائبة تمثلت في الفراغ، وبذلك استطاع فقدان التوازن الحسي في الصورة أن يخلق اتزانًا معنويًّا ذا قيمة أكبر وأهم.

 كسر القاعدة

أما القاعدة الأخرى فقاعدة الأثلاث، أشهر قواعد التصوير الفوتوغرافي وأقدمها، وإحدى القواعد الجمالية التي كانت تُطبَّق في الرسم، خصوصًا في عصر الحركة الكلاسيكية. وتنصُّ قاعدة الأثلاث على تقسيم الصورة إلى ثلاثة أقسام  متساوية بالطول، وثلاثة أقسام متساوية بالعرض، على أن يكون خط الأفق واقعًا على أحد خطوط التقاء الأثلاث.

يظن العديد من المصورين أن القاعدة تتوقف عند هذا الحد، فهو ليس مطالَبًا بأكثر من اختيار أحد خطوط الأثلاث ليطابقه مع خط الأفق، فتكتمل جمالية الصورة. لكن في الواقع، يرى الفنانون أن عملية الاختيار هذه يجب أن تكون وفق معايير فنية محددة، ولغاية جمالية يريد المصور أن يبلغها. فعند التصوير، حين يقرر المصور أن يكون للأرض مثلًا ثلث المساحة وللسماء ثلثان، أو العكس، لا ينبغي أن يكون هذا القرار عشوائيًّا، بل وفق أُسس مدروسة تعكس قيمة جمالية أو دلالية معينة.

لكن كيف يمكن أن يكون لمثل هذه القاعدة دلالة تؤثر في المعنى؟

لإجابة هذا السؤال، نعود لتطبيق القاعدة على صورتنا. واضح من النظرة الأولى أن الأرض لها النصيب الأقل من مساحة الصورة، بل وحتى لم تحز ثلثها، فالمصور بذلك يكون قد كسر القاعدة الفنية وتنازل عن قيمة جمالية مضافة، لكن من أجل ماذا؟

كان نجيب محفوظ يستخدم هذه الرمزية، فيوظف الأم كمعادل موضوعي للأرض في أعماله الأدبية.

إن الأرض في الفكر الميثولوجي للإنسان الشرقي دائمًا ما كانت تحمل رمزية الأم والأمومة، فالإنسان منذ بداية الحضارة كان يتعامل مع الأرض وفق مفهوم الأمومة المطلقة، ابتداءً من فكرة أنها هي الإلهة الأم الأولى، وصولًا إلى التصورات التي أعطتها قدسية الأمومة، كونها المصدر الذي لا ينضب للحياة والخصوبة، فهي تلد كل سنة العشب والنبات. وبناءً على هذه الأفكار تأسست العديد من النظريات؛ مثل نظرية «الأرض الأم». للمزيد من المعلومات انظر كتابَيْ «مغامرة العقل الأولى» و«لغز عشتار» للكاتب فراس السواح، وكتاب «ما قبل الفلسفة» للكاتب جون أ. ولسون (John A. Wilson).

وكان لهذا التصوُّر أثر كبير في النتاج الفني والأدبي الإنساني، ومثال على ذلك أدب نجيب محفوظ، الذي كان يستخدم هذه الرمزية، فيوظف الأم كمعادل موضوعي للأرض في أعماله الأدبية. وانطلاقًا من هذه المقدمة، سـتمثل الأرض في صورة علي الزيدي أيضًا المعادل الموضوعي للأم، وبذلك سيكون هذا هو خيط التحليل الثاني الذي نربط به بين القاعدة الجمالية وقيمتها في إثراء المعنى.

اقرأ أيضًا: هل ينقرض الأدب العربي؟

العمل الفني يحتوي على فراغات، سيسد المتلقي هذه الفراغات من معلوماته وثقافته.

 وبالعودة مرة أخرى لقاعدة الأثلاث، نجد أن الأرض تشكل من مساحة الصورة أقل مما يفترض أن تشكله في الحالة الجمالية القياسية، وهذا يعني غيابها من القيمة التكوينية لعناصر الصورة. وهذا الغياب الفني للأرض يقابله في الجانب الآخر غياب ما ترمز له؛ أي «الأم». أما الجزء الوحيد الظاهر في الصورة من الأرض، وهو الجزء الذي تسلُّط عليه الضوء، فتبدو واضحة فيه مظاهر القسوة والشدة؛ من صخور ونباتات شوكية تطؤها الفتاة حافية القدمين، فهذا يمثل الجزء المتبقي من الأم الراحلة: ذكراها الحزينة، والمعاناة التي خلَّفتها وراءها لهذه الطفلة؛ كالأشواك التي تجرح أقدامها وتمزقها.

وهنا قد يتبادر سؤال إلى ذهن القارئ فيقول: لكن ما أدراك أن المصور أراد هذا المعنى؟ ربما يكون حتى غير مُلم بهذه الرموز والتحليلات ولا يعرف هذه النظريات، أو ربما يكون ملمًّا بها لكنه كان يقصد أمرًا آخر غيرها، فكيف جزمتَ أن تأويلك صحيح؟

لقد تناول النقاد هذا السؤال من عدة زوايا، سأنتقي منها إجابتين للرد:

  1. هناك فرضية تدعى «الذاكرة الأزلية»، تذهب إلى أن الإنسان يمتلك ذاكرة تحتوي على كل المعلومات والأفكار والمعتقدات التي عرفها أجداده، مخزَّنة على شكل رموز مخبأة في اللاوعي. وبما أن الفنون والآداب هي المساحة الأكبر التي ينكشف اللاوعي الإنساني فيها؛ يقوم الفنان بشكل لا إرادي بالتعبير عن هذه الرموز التي حملها في ذاكرته الأزلية من خلال أعماله. ويعتبِر عالم النفس «كارل يونغ» (Carl Jung) أن اللاوعي هو أهم الدوافع لتحفيز الفنان على التقدم والنضج في عمله الفني، إذ يجد نفسه مدفوعًا بقوة غامضة للتعبير عن شيء ما قد لا يتبين مضمونه في بداية الأمر، ثم بعد ذلك حينما ينهي عمله، قد يكتشف أن هذه القوة الدافعة كانت بسبب انفعاله بحدثٍ ما في منطقة اللاوعي. لكن ما يعيب هذه الفرضية، أنها تحتاج إلى مقدمات عريضة في الفلسفة ونظريات موسعة في علم النفس لإثباتها، بل إن العديد من العلماء والفلاسفة ممن لا يؤمنون بالماورائيات يرفضون هذه الفرضية من جذورها. للمزيد بخصوص الذاكرة الأزلية انظر كتابَيْ «الإنسان ورموزه» و«البنية النفسية عند الإنسان» لكارل يونغ. 
  2. النظرية الأخرى، وهي التي أستند إليها في قراءاتي وتحليلاتي، تُعرف بـ«نظرية التلقِّي»، وتنص على أن أي عمل فني هو عمل «ميت»، ولا يمكن أن يحيا جماليًّا إلا عن طريق مُتلقٍ، فالمتلقي هو الأداة الفاعلة التي يتحقق العمل الفني من خلالها. العمل الفني يحوي فراغات تستدعي وجود مُتلقٍ قادر على سدِّ هذه الفراغات وملئها، ليخلق لنفسه مكانًا في التأويل، حتى يتمكن في النهاية من فهم العمل الذي أمامه، فيكون له إسهام مكافئ لإسهام الفنان في البناء الجمالي لهذا العمل. 

لكن هل يستطيع المتلقي فهم العمل تمامًا كما أراد له الفنان أن يُفهم؟

يرى العلماء أن هذا الأمر يستحيل تحقيقه؛ فالعمل الفني كونه يحتوي على فراغات، سيسد المتلقي هذه الفراغات من معلوماته وثقافته الخاصة، وبذلك ستنتج لنا في النهاية رؤية جمالية تتولد من اشتباك العمل الفني مع ثقافة المتلقي، فتكشف عن معنى جديد خُلِق من هذه العملية التفاعلية بين الاثنين. للمزيد عن نظرية التلقي، انظر كتاب «قراءة الآخر قراءة الأنا» للكاتب حسن عز الدين.

حسين المطوع